مرحباً بكم في صفحة وزارة الخارجية الألمانية

بعد أكثر من 100 قرار: استعراض لعامين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

ألمانيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

انتخبت ألمانيا في 8 حزيران/ يونيو 2018 عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2019/2020. السلام والعدالة والابتكار والشراكة، هي الامور التي تعتزم ألمانيا العمل من أجلها في الأمم المتحدة., © Auswärtiges Amt/dpa

23.12.2020 - مقال

مع حلول نهاية عام 2020 تشرف عضوية ألمانيا الممتدة على عامين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على نهايتها. من مسار برلين حول ليبيا مروراً ببعثة سياسية جديدة في السودان وصولاً إلى المساعي ضد العنف الجنسي: في ما يلي استعراض لعامين غنيين بالأحداث.

خلال الفترة الممتدة من 1 يناير/كانون الثاني 2019 إلى 31/12/2020 تولت ألمانيا عضوية غير دائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وبذلك تكون جمهورية ألمانيا الاتحادية قد اضطلعت للمرة السادسة بمسؤولية خاصة في سبيل إرساء السلام والأمن في العالم وبذلت مساعيَ دؤوبة من أجل تعزيز النظام الدولي، وذلك في خضم أوقات يرزح فيها النظام متعدد الأطراف، الذي تشكل الأمم المتحدة لبه وجوهره، تحت ضغوط هائلة.

يعتبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يضم خمسة أعضاء دائمين وعشرة من الأعضاء غير الدائمين الذين يتم انتخابهم لمدة عامين، الهيئةَ الوحيدة للأمم المتحدة التي تستطيع اتخاذ قرارات ملزمة بموجب القانون الدولي. وقد استطاعت ألمانيا، على ضوء عضويتها في مجلس الأمن، أن تؤكد بشكل مستمر على مواقفها حول المسائل المحورية التي تمس السلام والأمن الدولي وأن تستجيب للأزمات الراهنة وتصب التركيز على محاور مهمة لها، مثل تعزيز دور المرأة في عمليات السلام أو مسألة نزع السلاح.

في ما يلي استعراض لأهم المواضيع:

  • ليبيا: كانت الأخبار السارة حول ليبيا شحيحة في الأعوام الماضية ومع ذلك تكاثرت بوارق الأمل في الفترة الأخيرة. لقد دأبت ألمانيا بالتعاون مع الممثل الخاص للأمم المتحدة في ليبيا على وضع المسار السياسي على قدم وساق من أجل تحقيق الاستقرار في البلاد. ويكمن لبّ هذه الجهود في مسار برلين الذي تقوم ألمانيا من خلاله بدعم مساعي الأمم المتحدة من أجل السلام. فمطلع عام 2020 عُقد مؤتمر كبير في برلين بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمستشارة الاتحادية أنغيلا ميركل، تم خلاله جمع الجهات الداعمة لأطراف النزاع الليبي حول طاولة الحوار. وكان الهدف من المؤتمر تقليص النفوذ الخارجي بما يتيح انتهاج مسار سياسي ليبي داخلي تحت إشراف الأمم المتحدة. وقد أيّد مجلس الأمن مخرجات المؤتمر في القرار رقم 2510 في فبراير/شباط 2020. كما أن ألمانيا، من خلال توليها رئاسة لجنة الجزاءات التابعة لمجلس الأمن والمعنية بمراقبة حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا وكذلك عبر مهمة الاتحاد الأوروبي "إيريني"، قد أسهمت إسهاماً كبيراً في التطبيق الفعلي لحظر السلاح في ليبيا. وفي غضون ذلك، أصبح وقف إطلاق النار ساري المفعول في كل أنحاء ليبيا. ومنذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني يتفاوض 75 مواطنة ومواطن ليبي في تونس حول مستقبل البلد السياسي. هذا ومن المزمع إجراء انتخابات حرة في شهر ديسمبر/كانون الأول 2021. 
  • سوريا: بعد مفاوضات طويلة وشاقة تم التوصل في يوليو/تموز إلى قرار بتمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا والتي تضمن وصول المساعدات إلى داخل سوريا. وقد جهدت ألمانيا بصفتها واضع المسودة المشارك مع بلجيكا لتحقيق هذه النتيجة واقترحت في النهاية حلاً توفيقياً لضمان مواصلة تقديم المساعدات لملايين السوريين.
  • السودان: منذ الإطاحة بالطاغية عمر البشير يعم في السودان جو من التفاؤل ويمر البلد بمرحلة انتقالية. وقد قدمت ألمانيا دعمها للعملية الانتقالية منذ البداية. في يونيو/حزيران 2020 عقدت ألمانيا بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مؤتمر شراكة من أجل حشد الدعم السياسي والمالي للسودان. وبالتشارك مع بريطانيا العظمى سعت ألمانيا في مجلس الأمن إلى تشكيل بعثة أممية جديدة للسودان: فابتداء من عام 2021 ستحلّ بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة في الفترة الانتقالية في السودان يونيتامس (UNITAMS) محلَّ بعثة يوناميد الحالية (UNAMID) وتواكب البلد في مسيرة التحول إلى الحكم الديمقراطي.

إلى جانب مساعيها الدؤوبة في إطار الأزمات الراهنة والمسائل السياسية، قامت ألمانيا بصب التركيز أيضاً على محاور مهمة لها:

  • الخطة المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن: في كل أنحاء العالم يتم استخدام العنف الجنسي كسلاح في إطار النزاعات. تتصدى ألمانيا لهذه الممارسات عن طريق القرار رقم 2467 الذي تم تبنيه في ظل الرئاسة الألمانية لمجلس الأمن. بناء على خطة مجلس الأمن المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن، تسلّط ألمانيا الضوء على حماية ضحايا العنف الجنسي ومحاسبة مرتكبيه بشكل أكثر صرامة في المستقبل.
  • نزع السلاح/وعدم الانتشار: بدءاً بموضوع الأسلحة الخفيفة وصولاً إلى نزع السلاح النووي: بعد سبعة أعوام ونيّف وضعت ألمانيا مجدداً مسألة نزع الأسلحة النووية على جدول أعمال مجلس الأمن، وقد شكلت مسألة نزع الأسلحة النووية أحد المحاور الأساسية لشهر الرئاسة الألمانية في أبريل/نيسان 2019. صحيح أن الظروف الناجمة عن جائحة كورونا قد أوجبت إرجاء مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار السلاح النووي إلى عام 2021، إلا أن هذه المواضيع ظلت في بؤرة الاهتمام: فقد تضمن إعلان برلين الذي صدر عن 16 دولة في إطار اجتماع مبادرة ستوكهولم في فبراير/شباط 2020 اقتراحَ مبادرات تهدف إلى بثّ روح جديدة في مسألة نزع الأسلحة النووية. فلا سيما في أعقاب إلغاء معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى وحالة عدم اليقين حول مستقبل معاهدة ستارت الجديدة، تظل مسألة نزع الأسلحة النووية تكتسي أهمية ملحّة للحكومة الاتحادية، وذلك أيضاً خارج حدود عضويتها في مجلس الأمن.
  • المناخ والأمن: يحظى التحول المناخي بأهمية متنامية في إطار عمل مجلس الأمن. فجراء التغيرات المناخية تنشأ نزاعات جديدة وتزداد النزاعات القائمة حدة، على سبيل المثال في منطقة بحيرة تشاد أو في السودان أو أفغانستان. ولذلك أدرجت ألمانيا هذا الموضوع على جدول الأعمال رغم وجود معارضة على ذلك: وهكذا ستحرص مجموعة خبراء غير رسمية تم تشكيلها جديداً على تكريس هذا الموضوع بشكل مستدام في مجلس الأمن.

التحالف من أجل العمل متعدد الأطراف

لقد تم تبني أكثر من 100 قرار خلال العضوية الألمانية، حيث تجلى أنه لا يمكن إحراز التقدم إلا عبر التعاون الدولي ولا يمكن الاستجابة للمسائل العالمية الطارئة إلا بالعمل معاً، ابتداءً من التحول المناخي وصولاً إلى الرقمنة. لذلك أنشأت ألمانيا، إضافة إلى مساعيها في مجلس الأمن، التحالفَ من أجل العمل متعدد الأطراف الذي يسعى إلى تعزيز التعاون الدولي ويشكل مركز ثقل يناهض المساعي الأحادية، حيث تحظى هذه المبادرة بدعم من 60 دولة.

تظهر لنا جائحة كوفيد-19 مجدداً وبشكل جليّ الأهمية الجوهرية للتعاون متعدد الأطراف. فالفيروسات لا تعترف بالحدود، وبالتالي لا يكون أحد بأمان إلا إذا كان الكل بأمان. لذلك يجب أن يتم توزيع الأدوية والمساعدات واللقاحات بشكل عادل. وقد عملت ألمانيا على تكريس هذه القناعة أيضاً في مجلس الأمن: فقد طالب مجلس الأمن في القرار رقم 2532 الذي تم تبنيه في أغسطس/آب 2020 في إطار الرئاسة الألمانية بوقف شامل لإطلاق النار على المستوى العالمي من أجل تخفيف الضغط على الأشخاص العالقين في براثن النزاعات ووسط جائحة كوفيد-19.

مواصلة العمل في مجلس الأمن في المستقبل أيضاً

ترغب ألمانيا في أن تساهم في المستقبل أيضاً بالحفاظ على السلام العالمي، وذلك كعضو دائم داخل مجلس الأمن. في هذا السياق صرّح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس "لقد أثبتنا في العامين الماضيين بكل جدارة بأننا نعرف كيف نتولى مقعداَ في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على المدى الطويل. وعليه، فإننا لا نرغب في أن نترشح بعد ثمانية أعوام على مقعد غير دائم فحسب، بل نريد أن نصبح في غضون ذلك عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي."


إلى أعلى الصفحة